عادل عبد الرحمن البدري

736

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

الثوب لأنّها تمنعه أن ينتشر ( 1 ) . ومنه الحديث : « لا ألبس القميص المكفف بالحرير » أي الذي عُمِل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير ( 2 ) . والكفّ : كفّ اليد ، مؤنّثَة ، وجمعها كفوف وأكُفّ وكُفٌّ . واستكفّ السائل : بسط كَفَّه يَطْلُبُ ، وتكفّف مثله ( 3 ) . ومنه الحديث : « يتصدّق بجميع ماله ثمّ يقعُد يَسْتكِفُّ الناس » . يقال : استكفّ وتكفَّف : إذا أخذ ببطن كفّه ، أو سأل كفّاً من الطعام ، أو ما يَكُفّ الجوع . وفي الحديث : « يكفّ ماء وجهه » أي يصونه ويجمعه عن بذل السؤال . وأصله المنع . وفيه : « إنّ بيننا وبينكُم عيبة مكفوفة » . أي مُشْرَجَة على ما فيها مُقْفلة ، ضربها مثلاً للصدور ، وأنها نقيّة من الغلِّ والغشِّ فيما اتفقوا عليه من الصلح والهدنة . وقيل : معناه أن يكون الشرّ بينهم مكفوفاً ، كما تُكَفّ العَيْبَةُ على ما فيها من المتاع ، يريد أنَّ الذحول التي كانت بينهم اصطلحوا على ألاّ ينشروها ، فكأنّهم قد جعلوها في وِعاء وأشرجوا عليها ( 4 ) . ومن هذا جاءت الاستعارة في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « اللّهُمَّ رَبَّ السَّقْف المَرْفُوعِ ، والجَوّ المَكْفُوفِ الذي جَعَلْتُه مَغِيضاً لِلَّيلِ والنَّهَارِ ، ومَجْرًى للشَّمْسِ والقَمَرِ » ( 5 ) . الجوّ : الفلك العريض الواسع . والمكفوف : كأنّه عليه كفة من المجرة والنيرات ، فيكون الكفّة من كفّة الثوب أو كفف الوشم ، وهي داراته ، وأراد بالمكفوف الفلك المحكم في الخلق الشديد المبرأ عن الخلل والفطور ، من قولهم : عيبة مكفوفة ، أي مشرجة مشدودة ( 1 ) . وكون السماء والفلك مغيضا الليل والنهار مجازاً ، أي ينقص الليل مرّةً والنهار أخرى ، وإن زاد في الآخر ، وذلك بحسب جريان الشمس ( 2 ) . [ كمت ] في حديث الأفراس التي أهداها عليّ ( عليه السلام ) إلى النبيّ : « فيها كميتان أوضحان » ( 3 ) . الكُمَيْت مِن الخيل : بين الأسود والأحمر . قال أبو عبيد : ويفرّق بين الكُمَيْت والأشقر بالعُرْف والذَّنَب ، فإن كانا أحمرين فهو أشقر ، وإنْ كانا أسودَين فهو الكُمَيت ، وهو تصغير

--> ( 1 ) لسان العرب 9 : 305 ( كفف ) . ( 2 ) النهاية 4 : 191 ( كفف ) وكفّة كلِّ شيء بالضم طُرّته وحاشيته ، وهو للمستطيل وبالكسر للمستدير . ( 3 ) المحيط في اللغة 6 : 145 باب الكاف والفاء . ( 4 ) النهاية 4 : 191 ( كفف ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 245 خطبة 171 . ( 1 ) حدائق الحقائق في شرح نهج البلاغة 2 : 63 . ( 2 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 2 : 156 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 285 ح 2462 .